المواطن المسؤول والمسؤول المواطن

 

 

عبد الرحمن تيشوري

المواطن الرقيب والمسؤول الرقيب

المسؤول الانسان العادي الذي ينزل الى السوق ويشتري بيديه


ينسب للأديب الفرنسي المعروف فولتير القول :من الأفضل لكل إنسان أن يزرع حديقته الصغيرة ؛ولا شك إن ما يقصده الأديب الفرنسي هو ان لكل فرد في المجتمع دور هام في بناء وطنه وان بناء الأوطان عملية تبدأ من بناء الذات والفعل الذاتي هو بداية الفعل الجماعي ولعل ما جعلني استرجع ذلك القول لفولتير هو قراءتي لخبر في إحدى صحفنا اليومية مفاده أن المساحات الخضراء في الصين قد ازدادت خلال العام الماضي بنحو أربعة ملايين هكتار فيما تراجعت مساحة الغابات العالمية بحوالي 7ملايين هكتار وعزت الصحيفة هذه الزيادة إلى قيام كل صيني بزراعة شجرتين استجابة لبرنامج وسياسة الحكومة الصينية القاضية بتكريس قاعدة ان الإنسان يجب أن يكون صديقاً للطبيعة والبيئة اوما يطلق عليه الصينيون التربية الايكولوجية ولعل الأمر الذي يجب الوقوف عنده هو الثقافة الاجتماعية الصينية التي تتاً سس على التناغم مع السلطة والانسجام التام مع القانون والنظام العام الذي فيه احترام لضمير المجتمع ومصالحه العليا وما يهمنا نحن في إطار تحليلنا لهذا الأمر هو الإشارة إلى أهمية التفاعل الايجابي والتناسق بين المواطن والدولة في إطار عملية التنمية والدور المحوري للإنسان في تحقيق ذلك حيث يشكل عمودها الفقري وأداتها الرئيسية فإذا كانت الدولة عبر مؤسساتها هي التي تضع الخطط والبرامج وترسم السياسات العامة وترصد الأموال الطائلة لتنفيذ خططها التنمويةالا ان هذا لايكفي لتحقيق الهدف المنشود ان لم يكن هناك استجابة نوعية وصادقة من القائمين على التنفيذ سواء كانوا افراد اً أو مؤسسات .
ونظراً لأهمية هذه المسألة نجد ان السيد الرئيس بشار الأسد قد أشار إليها غير مرة حيث قال :عندما أتيت إلى الرئاسة عبرت في خطاب القسم عن أفكاري كفرد وكرئيس ولكن المسؤول يتعامل مع كل المكونات الموجودة في بلده وليس فقط مع أفكاره هذه المكونات ان لم تكن متطابقة مع الأفكار ستفشل العملية ويتابع السيد الرئيس القول :ان عملية نريد ان نقوم بها خاصة على المستوى الاجتماعي والوطني بحاجة لقاعدة فكرية وهنا يجب الربط بين الطرح السياسي والبناء الاجتماعي .
والى جانب دور المواطن في عملية البناء المشار إليها يبرز دور المؤسسات المختلفة وخاصة القيادات الإدارية وغيرها في تمثلها لدورها وتفاعلها الإبداعي مع الخطط التنموية وسلوكها المنسجم مع الأنظمة والقوانين ومعايشتها للجماهير وتلمسها لقضاياها وعدم الترفع عنها والعيش معها لاكتساب ثقتها مما يجعلها تنخرط بشكل فعال مع سياسات الدولة وخططها وبرامجها وتكون العين الساهرة على بناء الوطن وحمايته.
ان العودة لمفردات خطاب القسم وما عملت على تكريسه كمنظومة أخلاقية وسلوكية ورؤية مستقبلية لسورية المستقبل مساًلة في غاية الأهمية تبدو الحاجة ضرورية للتذكير بها لتكون وقوداً إضافيا ودافعاً وحافزاً لنا أفرادا ومؤسسات للمزيد من العمل والجهد والإبداع لأنها في كليتها ومعانيها تحصننا أفرادا ومؤسسات وتعطينا الشرعية والمشروعية على الصعيدين السياسي والشعبي وتجعل منا مواطنين صالحين أولا وقيادات جديرة بالمسؤولية ثانياً .
لقد خاطب السيد الرئيس المسؤولين قائلاً :حافظوا على صلاتكم بالمواطنين وتذكروا ان كل واحد منكم يمثل الوطن؛ تفهموا مشكلات الناس ؛تفاعلوا معهم ؛كونوا عونا لهم واعملوا على تذليل الصعوبات التي تعترضهم وضعوا نصب أعينكم ان نجاحكم مرهون بحل هذه المشكلات والمصاعب حصانتكم هي أخلاقكم وقيمكم ونزاهتكم واستقامتكم وارتباطكم بالشعب .
ان تمثل القيادات لكل هذه المعاني هو الذي يشكل منها حالة القدوة ويجعل من الجماهير على مساحة الوطن سواعداً تبني وعقولاً تبدع وعيوناً تحرس الوطن .

  ||  أرسلت في السبت 14 مايو 2016 بواسطة

صفحة للطباعة


شارك هذا الموضوع على مواقع التواصل الاجتماعي العالمية

Share

صفحة جديدة 1
 

· زيادة حول بدون رتوش
· الأخبار بواسطة monera


أكثر مقال قراءة عن بدون رتوش:
أوغاريت دندش من الحشيش إلى المقاومة

صفحة جديدة 1
 

المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

صفحة جديدة 1
 


 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

التعليقات لا تمثل بالضرورة رأي الموقع - وإنما تمثل أصحابها فقط .