مــــــآذن الـــــــورد//


شعر: مفيدة بلحودي
****

وحدها الشّمس الخضراء
تسخر من عقم يحاصر فجرنا
ونحن نهذي
جماجم الأغنياء
تطارد وجوهنا القابعة في التيه
تنتظر غيمات داكنات
معجونة من عمر المحار
تمدّ أناملها
نحو شهوة تمتد فينا
تذوب كظل ونحن نقف
لإفريقيا والأنبياء
قرب سمرتها الآسرة
يستريح النّهار والكهّان
والرّاقصات الحزانى
المنهارة على كَتِفَيْ
"لومومبا" 1
أنهار المدينة يائسة لموته
مصدومة مثل أشعاره
وأشجار الموز تهدي
خضرتها
لروح الشّاعر
والطّغاة القدامى
ساهرون حدّ الحنين
بين تمائم الحبّ الطّائرة
الى الأقحوان الغريب
ومعارك الكراسي المنثورة
في الصّقيع
داخل اللّيل سحب عابرة
نحو الحياة
ساخرة من "نيرون"2 الغارق
في المذابح
تشتم لون الخريف
والأغاني الفاحشة
يتّمتها شيخوخة
العفن
وفوضى السّماء
إله حجري ينثر
سمّه العاطفي
يلهو بدفء امرأة
يقيم شوقه قرب صحراء
أحلامها
يحكي لها عن العصافير
وقدّيسها الأسود
وأعطاب التّاريخ الكثيرة
وكيف ترتّب الأمطار
أفكارها
فوق غبار الحروب
تلقي بأسرارها الشّاحبة
وفوق شروخ الخطى
يبيع أشواقها للأحرف الذّاهبة
نحو بابل الحزينة
وظلّ أسمائنا
العاشقون يجهضون بؤسهم
في السّوق السّوداء
يحملون سلال الأماني
وباقات نشيد أسود الأغنيات
يهدرون تواريخهم الزّائفة
في شرايين الأمسيات القصيرة
صباح مالح محاصر في
الجبال الشّاهقة
يسكن الوجوه
والشّارع النّحيف
يسألني عن رقصة
"التانغو"3
وزئير الأسود
في حضرموت المياه
بيوت النّمل ترمّم خرابها
تمزّق خطاها صفرة العشب
تلفظ غروبها الأخير
في شمس مهجورة
أخطأت ألوانها
أمامها ضاعت "طروادة"4
وثرواتنا المسلوبة
تجهش دما
كأنّها الموت.
تسلّل الموت إلى أسرارها
والحرائق
منذ "هابيل"5
و"قابيل"6
ولعبتنا الخاسرة
ضيّعتنا الحروب
وزيف الخيانات في الوطن اليباب
هناك يأخذنا الجرح
خارج لعنة التفّاحة
واحتكام "الربّات الثلاث"7
لصوص الغابات الباهتة
ينهبون ضوء القمر
وقوارير العطر الفاخرة
وأفكارنا الفاجرة
منذ ثوراتنا
والذّئب يأكلنا
والبئر مليئة عطشا
الأفاعي ترابض هناك
والسّجن أوسع من زهرة
شاردة في حديقة الأمير
في بلادنا تعربد الأساطير
تذرف دمعتين
وفي أوّل الفيضان
نَقْطَعُ أورامنا من الجذور
كي يولد "برومثيوس" جديد
نهيّئ له النّخل جناحا
يأخذ شكل اليمام
على الرّصيف منفى داخليّ
يسرق منّا قصصنا الإفريقية
وخطايا البيض التي بعثرتنا
على الرّيح
ترتجف كأوراق الفاكهة
المرهقة
وكلّ القصائد الشّقية
تُرْمَى فوق السّفوح
محذوفة المبنى والمعنى
تفتح الطّريق
للأشجار والغيوم
تقاوم الذّئاب
والخرائب المائلة
وعربدة "نيرون" الماجنة
في منحدرات الغروب
عواء الأظافر ساخر
يتثاقل فينا
يهدّ الأصابع وهي جوع
يخدش أهازيج إفريقيا
وألوانها الزّاهية
يشي بأحزانها الدّائمة
وفي حمرة الرّوح يضيع
الخلاص
وتسرق منّا النّساء
وفوق أضلاع "تمبكتو"8
تُحْرَقُ جثث الكره
ونذرو رمل الأماني
فوق مآذن الورد
والأعشاب العالية

  ||  أرسلت في الجمعة 08 يناير 2016 بواسطة

صفحة للطباعة


شارك هذا الموضوع على مواقع التواصل الاجتماعي العالمية

Share

صفحة جديدة 1
 

· زيادة حول المبدعون
· الأخبار بواسطة monera


أكثر مقال قراءة عن المبدعون:
عذراً سيدتي .. أحبكِ

صفحة جديدة 1
 

المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

صفحة جديدة 1
 


 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

التعليقات لا تمثل بالضرورة رأي الموقع - وإنما تمثل أصحابها فقط .